عباس حسن

132

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

( ب ) الإغراء : هو : تنبيه المخاطب على أمر محبوب ليفعله « 1 » ؛ نحو : ( العمل العمل ، فإنه مفتاح الغنى ، والطريق إلى المجد . ) فالمتكلم به ، هو : « المغرى » والمخاطب هو « المغرى » . . . والأمر المحبوب هو « المغرى به » . وعلى هذه الثلاثة مجتمعة يقوم أسلوب « الإغراء » . وحكم الاسم المحبوب ( وهو : المغرى به ) وجوب نصبه باعتباره مفعولا به لعامل مناسب للسياق ، محذوف مع مرفوعه وجوبا ، بشرط أن يكون هذا الاسم مكررا - كالمثال السابق - أو : معطوفا عليه مثيله ، ( أي : أمر محبوب آخر ) كقولهم : الفرار والهرب من اللئيم الأحمق ؛ فإنه كالحيّة لا يكون منها غير اللدغ . أي : الزم الفرار والهرب . . . « 2 » فإن لم يكن الاسم مكررا ولا معطوفا عليه مثله جاز نصبه مفعولا به لعامل مذكور أو محذوف ، وجاز أيضا أن يضبط ضبطا آخر غير النصب - كالرفع - تقول : « الاعتدال ، فإنه أمان من سوء العاقبة » أي : الزم الاعتدال ، فيصح حذف العامل ويصح ذكره ، ويصح الرفع فيقال : « الاعتدال » . . . على اعتباره - مثلا - مبتدأ خبره محذوف ، والتقدير : الاعتدال مطلوب ، فإنه . . . وفي حالة ظهور العامل ، وكذا في حالة ضبط الاسم ضبطا غير النصب على المفعول به ، لا يسمى الأسلوب « 2 » إغراء اصطلاحيّا « 3 » . . . .

--> ( 1 ) يقال في هذا التعريف ما قيل في التحذير ( في رقم 1 من هامش 122 ) . ( 2 ) فإن لم نعتبره في حالتي التكرار والعطف مفعولا به جاز ضبطه بغير النصب ، كالرفع - مثلا - على الابتداء . وقد سبقت الإشارة في - د ص 130 من الزيادة والتفصيل - إلى أن المكرر والمعطوف ، في الإغراء قد يرفع فلا يسمى إغراء اصطلاحيا . ومن أمثلة الإغراء المرفوع . إن قوما منهم : عمير ، وأشبا * ه عمير ، ومنهم : السفاح . . . لجديرون بالوفاء إذا قا * ل أخو النجدة السلاح السلاح وأما كلمة : « ناقة » في قوله تعالى : « ناقَةَ اللَّهِ وَسُقْياها » فتصلح إغراء وتحذيرا . - كما سبق في ص 130 - ( 3 ) فيما سبق يقول ابن مالك في باب عنوانه : « التحذير والإغراء : إيّاك والشّرّ ونحوه نصب * محذّر بما استتاره وجب يقول : المحذّر - وهو المتكلم - نصب أسلوب : « إياك والشرّ » ونحو هذا الأسلوب . . نصبه بما وجب استتاره ؛ ( أي : بعامل محذوف وجوبا ) . هذا إن اشتمل الأسلوب على عاطف ؛ كالمثال الذي -